محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

58

معالم القربة في احكام الحسبة

محتسبا فذكر له رجل من أهل العلم ، فأمر بإحضاره ، فلمّا نظره قال : إني ولّيتك أمر الحسبة على النّاس بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، قال : إن كان الأمر كذلك فقم عن هذه الطّرّاحة وارفع هذا المسند ، فإنهما حرير ، واخلع هذا الخاتم فإنّه ذهب ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم « هذان حرامان على ذكور أمّتى حلّ لإناثها « 1 » » قال ؛ فنهض السّلطان عن طرّاحته وأمر برفع المسند وخلع الخاتم من إصبعه وقال : ضممت إليك النّظر في أمور الشّرطة ؛ فما رأى النّاس محتسبا أهيب منه ؛ قلت وهذا لمّا قلّد المحتسب ووجد المحل قابلا للأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر وهو الجهاد الأكبر ؛ وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم « أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر » « 2 » وجب عليه ذلك ولو خاف على نفسه وماله أو [ من ] مكروه يصيبه سقط عنه ذلك . فصل وينبغي للمحتسب أن يكون مواظبا على سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قصّ الشّارب ونتف الإبط ، وحلق العانة وتقليم الأظافر ، ونظافة الثياب وتقصيرها والتّعطر بالمسك ونحوه ، وجميع سنن الشرع ومستحباته هذا مع القيام على الفرائض والسّنن الرّاتبة ، فقد نقل عن بعض ( أصحاب ) مذهب الشافعي « 3 » رضى اللّه عنه أن العدل إذا أصرّ على ترك السّنن الرّاتبة كان ذلك قادحا في عدالته .

--> ( 1 ) الطراحة : مرتبة يفترشها السلطان إذا جلس . ( السلوك - للمقريزي ح 1 ص 449 حاشية . الحديث : عن علي رضى اللّه عنه ( أن هذين حرام على ذكور أمتي ) أخرجه أبو داود والنسائي وفي أخرى الترمذي والثاني ، عن أبي موسى ( حرام لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي ، وأحل لإناثهم ) تسير الوصول إلى جامع الأصول ح 4 ص 144 ( 2 ) الحديث : عن أبي سعيد قال ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ورواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن ماجة كلهم عن عطية العوفي . ( انظر الترغيب والترهيب ج 4 ص 4 . ) الجامع الصغير للسيوطي ( أفضل ) عن أبي سعيد ( حم . طب هب ) عن أبي أمامة ( حم ن هب ) عن طارق بن شهاب ( صح ) ص 44 ( 3 ) ما بين القوسين زيادة ليستقيم المعنى .